السيد الطباطبائي

87

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الثالث في زيادة توضيح لحدّ الحركة [ 1 ] وما تتوقّف عليه قد تقدّم [ 2 ] أنّ الحركة نحو وجود يخرج به الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجا ، أي بحيث لا تجتمع الأجزاء المفروضة لوجوده . وبعبارة أخرى : يكون كلّ حدّ من حدود وجوده فعليّة للجزء السابق المفروض وقوّة للجزء اللاحق المفروض ، فالحركة خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجا [ 3 ] . وحدّها المعلّم الأوّل ب « أنّها كمال أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة » [ 4 ] .

--> ( 1 ) لا يخفى عليك : أنّه ليس المراد من حدّ الحركة هو الحدّ المنطقيّ ، فإنّ الحركة - على ما ذهب إليه صدر المتألّهين - نحو من الوجود ، فلا ماهيّة لها ، وما لا ماهيّة له لا جنس ولا فصل له ، وقوام الحدّ المنطقيّ بالجنس والفصل . بل المراد منه مطلق التعريف . ( 2 ) في الفصل السابق . ( 3 ) والتدريج معنى بديهيّ بإعانة الحسّ عليه . والتعريف ليس بحدّ حقيقيّ ، لأنّ الحدّ للماهيّة ، والحركة نحو وجود ، والوجود لا ماهيّة له . ( منه رحمه اللّه ) . قوله « والتدريج معنى بديهي . . . » هذا دفع دخل مقدّر . وهو أنّ تعريف الحركة بخروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجا تعريف دوريّ ، لأنّ التدريج ممّا تؤخذ الحركة في تعريفه ، فتعريف الحركة به دوريّ . دفعه المصنّف رحمه اللّه - تبعا لصاحب المطارحات - بأنّ التدريج معنى بديهيّ ، فلا يحتاج إلى التعريف ، فلا يلزم الدور . ( 4 ) نسبه إليه الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة ، وصدر المتألّهين في الأسفار . ونسبه -